احمد البيلي

331

الاختلاف بين القراءات

ولكن صورة التركيب في التلاوة غير ذلك . بل جاءت على جر ( ثلاثة ) بالإضافة إلى ( صيام ) أما توجيه نصب ( سبعة ) على تقدير ( فليصوموا ، أو فصوموا سبعة ) كما نقله أبو حيان فمتجه ، لأنه يترك تركيب ( فصيام ثلاثة أيام ) على حاله ويقدر فعلا مناسبا ل ( فصيام ) لذا قال أبو حيان : ( وهو التخريج الذي لا ينبغي أن يعدل عنه ) . ولكني أرى الملائم في التقدير أن يكون عطف هذه الجملة المقدرة على ما سبق بالواو لا بالفاء ، بأن تكون ( وليصوموا سبعة ، أو وصوموا سبعة ) أخذا من قوله تعالى : وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ . ولا اختلاف بين القراءتين في المعنى ، فكلتاهما تؤديه إذ هو . يجب على المتمتع فاقد الهدي ، أن يصوم بدلا منه عشرة أيام ، ثلاثة منها في أيام الحج قبل رجوعه إلى بلده ، وسبعة بعد رجوعه اليه . « 1 » 5 - « الصلاة » في قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ( البقرة 238 ) . قرأ الجمهور : ( والصلاة الوسطى ) بجر الصلاة . لأنها معطوفة على مجرور وتفيد هذه القراءة أن الأمر بالمحافظة على الصلاة الوسطى أوكد من الأمر بالمحافظة على سائر الصلوات ، حيث جاء الأمر بها مرتين ، مرة بصيغة العموم في ( الصلوات ) لدخولها فيها ، ومرة بالتخصيص لعطفها عليها بالواو . مما يدل على أن الأمر بالمحافظة عليها أشد من الأمر بالمحافظة على غيرها . فالواو إذا جاءت مخصصة دلت على فضل ما تخصصه « 12 » .

--> ( 1 ) في فصل ( الذكر والحذف ) مزيد بيان عند كلمة ( متتابعات ) وقد سبق أن تعرض البحث لهذه الآية ، عند الحديث عن شواذ « فصيام ثلاثة أيام » ص 229 . ( 12 ) معاني القرآن للزجاج 1 / 316 .